الإمارات تستثمر 211 ملياراً بالتقنية: هل تصبح وادي السيليكون الجديد؟
## اقتراح 1: الإمارات تضخ 211 مليار درهم لقيادة سباق التحول الرقمي بالمنطقة بحلول 2026. هل هي على وشك بناء اقتصاد معرفي متكامل عالمياً؟ ## اقتراح 2: 211 مليار درهم: استثمار إماراتي ضخم لتحويل المنطقة رقمياً. هل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية مفتاح الإمارات لقيادة المستقبل؟

211.6 مليار درهم، أو ما يعادل 57.61 مليار دولار أمريكي. هذا ليس مجرد رقم، بل هو إعلان صريح من الإمارات عن عزمها قيادة سباق التحول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول عام 2026. إنه استثمار يترجم رؤية استراتيجية لبناء اقتصاد معرفي متكامل، بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الموارد الهيدروكربونية.
محركات النمو: ذكاء اصطناعي وبنية تحتية متطورة
الإنفاق المتوقع لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتبني استراتيجيات وطنية طموحة تدفع نحو مستقبل رقمي. الذكاء الاصطناعي يقف في صدارة هذه المحركات، حيث يُتوقع أن يساهم بنحو 96 مليار دولار في اقتصاد الإمارات بحلول عام 2030، ما يمثل 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي. تهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 إلى ترسيخ مكانة الدولة كوجهة عالمية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز أصولها التنافسية في القطاعات ذات الأولوية، وتطوير بيئة خصبة للابتكار في هذا المجال.
الاستثمارات في هذا المجال ليست نظرية، بل تتجسد في مشاريع ضخمة. ففي مايو 2025، تم الكشف عن أكبر حرم جامعي للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة في أبوظبي، وهو مجمع مراكز بيانات بقدرة 5 جيجاوات يمتد على مساحة 10 أميال مربعة، ويتم بناؤه بالتعاون بين "G42" الإماراتية وشركات أمريكية متعددة. هذا المشروع الضخم، الذي يتضمن مركز بيانات بقدرة 1 جيجاوات، يهدف إلى أن يكون مركزًا حاسوبيًا إقليميًا لمزودي الخدمات السحابية العالميين، مع منطقة علمية لدفع الابتكار في الذكاء الاصطناعي.
البنية التحتية الرقمية تشكل ركيزة أساسية أخرى لهذا الإنفاق. الإمارات تقود منطقة الشرق الأوسط في نشر الحلول الرقمية لتعزيز البنية التحتية العامة، بهدف أن تصبح المدينة الذكية الرائدة والمبتكر التكنولوجي في المنطقة. هذه الجهود تشمل استثمارات كبيرة في شبكات الجيل الخامس (5G)، والمدن الذكية، وإنترنت الأشياء (IoT). كما تُدعم هذه الاستثمارات بشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية الرقمية وأنظمة الحوسبة السحابية. ويُتوقع أن يتضاعف حجم سوق مراكز البيانات في الإمارات بحلول عام 2029 ليصل إلى 12.9 مليار دولار أمريكي.
الخدمات السحابية: تحول جذري في العمليات
الحوسبة السحابية ليست مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للشركات والجهات الحكومية في الإمارات. يمثل تبني الخدمات السحابية محركًا رئيسيًا للنمو، حيث استحوذت النماذج السحابية على 46.83% من الإنفاق في سوق تقنية المعلومات والاتصالات في عام 2025، ومن المتوقع أن تنمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره 11.78% حتى عام 2031. هذا النمو مدفوع بمبادرات حكومية قوية، مثل "استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات"، التي تشجع الشركات على الترحيل إلى السحابة.
ولتعزيز هذا التوجه، أطلقت الإمارات "منصة الإطلاق السيادية لدولة الإمارات" بالتعاون بين "e&" و"AWS"، وهي منصة سحابية آمنة ومتوافقة تهدف إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية للجهات الحكومية والعملاء في القطاعات الخاضعة للتنظيم. هذه المنصة تضمن بقاء البيانات داخل الدولة وتوافقها مع السياسة الوطنية للأمن السيبراني. حكومة أبوظبي، على سبيل المثال، أبرمت اتفاقية مع مايكروسوفت و Core42 (إحدى شركات G42) لتنفيذ نظام سحابي سيادي، بهدف تمكين أول حكومة تعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل بحلول عام 2027.
استراتيجيات وطنية ورؤى مستقبلية
الاستثمار في التقنية والاتصالات ليس مجرد إنفاق عشوائي، بل هو جزء لا يتجزأ من رؤية وطنية أوسع نطاقاً. "استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي" تهدف إلى مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 9.7% في عام 2022 إلى 19.4% في غضون 10 سنوات. هذه الاستراتيجية تشمل أكثر من 30 مبادرة وبرنامجًا تستهدف 6 قطاعات و 5 مجالات نمو جديدة.
كما تلعب "استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة" دورًا محوريًا في تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني من خلال دفع الابتكار والتقنيات المستقبلية. هذه الجهود مدعومة ببرامج مثل "برنامج يونيكورن 30"، الذي يهدف إلى تسريع نمو 30 شركة ناشئة واعدة لتصبح شركات "يونيكورن" (تتجاوز قيمتها مليار دولار) تتخذ من دبي مقراً لها.
قطاعات مستفيدة وتحول شامل
تتوزع هذه الاستثمارات والجهود على قطاعات متعددة، مما يخلق تحولاً شاملاً في الاقتصاد الإماراتي.
- الخدمات الحكومية: تهدف الإمارات إلى رقمنة 100% من عملياتها الحكومية، بدعم من استثمار قدره 13 مليار درهم (3.54 مليار دولار أمريكي) في البنية التحتية الرقمية. وقد طبقت استراتيجية دبي للتعاملات اللاورقية بالكامل عبر 45 جهة حكومية في الإمارة.
- القطاع المالي: يشهد القطاع المالي تحولًا كبيرًا نحو الرقمنة. يُقدر سوق التكنولوجيا المالية في الإمارات بـ 52.07 مليار دولار في عام 2026، ومن المتوقع أن ينمو إلى 90.06 مليار دولار بحلول عام 2031. تهدف دبي إلى أن تصبح أكثر من 90% من جميع المعاملات غير نقدية بحلول عام 2026.
- التجارة الإلكترونية والصناعة: يعتمد قطاع التجارة الإلكترونية بشكل كبير على التكنولوجيا لنموه وتطوره. كما تستثمر قطاعات مثل النفط والغاز في التحليلات المتطورة والتوائم الرقمية لتقليل فترات التوقف. وتنمو التجارة الإلكترونية بنسبة 15.3% بين عامي 2026 و 2035.
الاستثمارات الإماراتية في التقنية والاتصالات ليست مجرد أرقام تُعلن، بل هي خارطة طريق واضحة نحو مستقبل يعتمد على المعرفة والابتكار. إن هذا الإنفاق الطموح يؤكد عزم الدولة على ترسيخ مكانتها كقوة تكنولوجية رائدة، ليس فقط في المنطقة بل على الساحة العالمية، مستفيدة من بيئة جاذبة للاستثمار، ودعم حكومي قوي، وتطلع مستمر نحو تبني أحدث التقنيات.
