🎪 فعاليات وترفيه — الخليج24 February 2026

الكويت تعدّل الخدمة الوطنية: هل الابن الوحيد ومواليد 2012 معفون؟

الكويت تعيد تعريف الخدمة الوطنية: مواليد 2012 في الواجهة وإعفاء الابن الوحيد. ما هي الرؤية الاستراتيجية وراء هذا التغيير الجذري؟

03 دقيقة قراءة
الكويت تعدّل الخدمة الوطنية: هل الابن الوحيد ومواليد 2012 معفون؟

تعديل قانون الخدمة الوطنية في الكويت ليس مجرد تغيير إداري، بل هو إعادة تعريف للعقد الاجتماعي بين الدولة وشبابها، خصوصاً في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة. القرار الصادر بالمرسوم بقانون رقم 9 لسنة 2026، بتطبيق الخدمة على مواليد 2012 فما بعد، وإعفاء الابن الوحيد، يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد سد النقص العددي، إلى بناء جيل جديد مؤهل وقادر على تحمل المسؤولية.

صياغة جديدة للواجب الوطني: مواليد 2012 في الواجهة

لم يكن أحد يتوقع هذا السيناريو قبل عام واحد فقط، أن تصبح فئة مواليد 2012 هي الركيزة الأساسية لتطبيق قانون الخدمة الوطنية المعدل. هذا التحديد الدقيق للعمر ليس عشوائياً، بل هو مؤشر على تخطيط طويل الأمد يهدف إلى دمج الأجيال الشابة في المنظومة الدفاعية للبلاد بشكل منهجي. تطبيق القانون على الذكور الكويتيين الذين أتموا 18 عاماً بدءاً من هذا التاريخ، يعني أن الكويت تستعد لضخ دماء جديدة في شرايين قواتها المسلحة، دماء نشأت في عصر رقمي وتحديات مختلفة.

الهدف المعلن، وهو تعزيز الفاعلية والانضباط في المنظومة العسكرية، يشير إلى أن التعديلات تتجاوز مجرد التجنيد الإجباري التقليدي. إنها تسعى إلى بناء قدرات نوعية، وتأهيل أفراد يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات الدفاع الحديثة، سواء كانت تقنية أو لوجستية أو ميدانية. هذا يعني أن طبيعة الخدمة نفسها قد تشهد تطوراً، لتشمل برامج تدريب متقدمة تتناسب مع التحديات الأمنية المعاصرة، وتساهم في صقل شخصية الشباب وتزويدهم بالخبرات الحياتية والمهنية.

الابن الوحيد: توازن بين الضرورة الأسرية والمتطلبات العسكرية

إعفاء الابن الوحيد من أداء الخدمة الوطنية يمثل نقطة محورية في التعديلات الجديدة، ويعكس فهماً عميقاً للنسيج الاجتماعي الكويتي وخصوصيته. هذا البند ليس مجرد استثناء، بل هو إقرار بأهمية الحفاظ على الروابط الأسرية ودور الابن الوحيد كعماد للعائلة في كثير من الأحيان. في المجتمعات الخليجية، يحمل الابن الوحيد مسؤوليات اجتماعية وعائلية كبيرة، وغالباً ما يكون السند لوالديه، خصوصاً مع تقدم العمر.

هذا الإعفاء يحقق توازناً دقيقاً بين متطلبات الواجب الوطني والظروف الأسرية الخاصة، وهو ما يعكس مرونة في صياغة القانون. إنه يبعث برسالة طمأنة للعائلات، بأن الدولة تراعي ظروفها ولا تسعى لفرض أعباء قد تؤثر سلباً على استقرارها. ومع ذلك، يطرح هذا البند تساؤلات حول كيفية تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، وكيف سيتم تعويض هذا النقص المحتمل في أعداد المجندين من هذه الفئة. الإجابة تكمن غالباً في تعزيز جاذبية الخدمة لبقية الشباب، وتقديم حوافز تجعلها خياراً مرغوباً وليس مجرد واجب مفروض.

بناء القدرات وتأهيل الأجيال: استثمار في المستقبل

التحولات الديموغرافية والجيوسياسية تفرض على الدول إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والبشرية. الكويت، من خلال هذه التعديلات، تستثمر في رأس مالها البشري، وتؤهل جيلاً جديداً ليكون أكثر استعداداً لمواجهة التحديات المستقبلية. الخدمة الوطنية، في جوهرها، ليست فقط تدريباً عسكرياً، بل هي مدرسة لتنمية الحس الوطني، وتعزيز الانتماء، وغرس قيم الانضباط والمسؤولية والاعتماد على الذات.

المراهقون الذين سيبلغون 18 عاماً بدءاً من 2030 (مواليد 2012) سيتلقون تدريباً يختلف عما كان عليه في السابق. سيكون التركيز على المهارات الحديثة، مثل الأمن السيبراني، وتشغيل التقنيات المتقدمة، وإدارة الأزمات، بالإضافة إلى التدريب البدني والعسكري الأساسي. هذا يؤهلهم ليس فقط لخدمة الوطن في الجانب العسكري، بل يمنحهم مهارات قيمة يمكن توظيفها في حياتهم المدنية والمهنية بعد انتهاء الخدمة. إنه برنامج وطني متكامل يهدف إلى بناء المواطن الصالح والقادر على المساهمة بفعالية في بناء وتنمية المجتمع.

ما بعد التعديل: تطلعات إلى منظومة دفاعية متكاملة

التعديلات على قانون الخدمة الوطنية في الكويت ليست نهاية المطاف، بل هي خطوة أولى نحو بناء منظومة دفاعية متكاملة وحديثة. إنها تضع الأسس لجيل جديد من الكويتيين المؤهلين والمدربين، القادرين على حماية أمن بلادهم ومصالحها في عالم متغير. التحدي الأكبر يكمن في كيفية تطبيق هذه التعديلات بفعالية، وضمان أن تكون الخدمة الوطنية تجربة إيجابية ومثرية للشباب، لا مجرد واجب يتم تأديته.

المستقبل يحمل في طياته ضرورة التكيف المستمر مع التطورات التكنولوجية والعسكرية. لذا، فإن مراجعة برامج التدريب، وتحديث المناهج، وتوفير البيئة المناسبة للشباب، ستكون عوامل حاسمة لنجاح هذه الخطوة. الكويت، بهذا المرسوم، لا تعيد فقط إحياء الخدمة الوطنية، بل تعيد صياغة هويتها الدفاعية، وتؤكد على أن أمن الوطن مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر الجهود واستثماراً مستداماً في الأجيال القادمة.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.