دبي تبهر العالم بـواحة الليان: بحيرة اصطناعية ومرافق عالمية!
10 ملايين قدم مربع وبحيرة عملاقة: دبي تطلق "واحة الليان". هل هذا الاستثمار الضخم هو مفتاح دبي لتحدي المعطيات الاقتصادية؟

بينما تبحث اقتصادات عالمية عن موطئ قدم مستقر في عالم متقلب، تواصل دبي رسم خرائطها الخاصة، ليس على الورق فحسب، بل على رمال الصحراء ذاتها، محوّلة الرؤى الطموحة إلى إنجازات ملموسة. أحدث هذه الإنجازات هو إطلاق مشروع "واحة الليان" الترفيهي والسياحي الضخم، الذي يمتد على مساحة 10 ملايين قدم مربع، ويتوسطه بحيرة اصطناعية شاسعة تمتد على 2.5 مليون قدم مربع. هذا المشروع ليس مجرد إضافة عقارية، بل هو بيان استراتيجي يؤكد مكانة دبي كمركز عالمي للابتكار، وقدرتها على تحدي المعطيات الجغرافية والاقتصادية لخلق قيمة جديدة.
الواحة الرقمية: استراتيجية دبي لتحدي الجغرافيا
لا يمكن فهم "واحة الليان" بمعزل عن الإطار الأوسع لاستراتيجية دبي التنموية، والتي تضع الاستدامة وجودة الحياة في صميم التخطيط الحضري. أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن عمليات التطوير في دبي لا نهاية لها، وتهدف إلى توفير أفضل بيئة مستدامة تضمن أعلى مستويات جودة الحياة، وتؤسس لمنظومة متكاملة تضع الإنسان في قلب التخطيط الحضري. المشروع يأتي ضمن حزمة مبادرات "خارطة طريق المساحات المائية والخضراء 2030" التي أطلقتها بلدية دبي، والتي خصصت لها الإمارة أكثر من 4 مليارات درهم. هذا الاستثمار الضخم لا يرمي فقط إلى تعزيز الجاذبية السياحية، بل يمثل ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد المحلي بعيداً عن النفط، وهو نهج تتبناه دبي منذ عقود. ففي عام 2025، استقبلت دبي 19.59 مليون زائر دولي، مسجلة رقماً قياسياً جديداً للعام الثالث على التوالي، ونمواً سنوياً بنسبة 5% مقارنة بعام 2024. هذا الأداء القياسي يعكس ثمرة الرؤية الطموحة والتوجيهات السديدة لترسيخ مكانة دبي ضمن أهم ثلاث مدن سياحية في العالم، ويدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033.
صناعة التجربة: كيف تعيد دبي تعريف الترفيه العالمي
"واحة الليان" ليست مجرد بحيرة ومساحات خضراء في الصحراء، بل هي منصة لتجارب سياحية وترفيهية "غير مسبوقة". المشروع يضم مرافق ترفيهية ومسارات رياضية ومساحات للتخييم، مع التركيز على إبراز جمال البيئة الصحراوية. هذا التوجه نحو تقديم تجارب فريدة ومتكاملة هو ما يميز دبي عن غيرها من الوجهات العالمية. ففي الوقت الذي تتنافس فيه المدن على استقطاب السياح بمعالم تقليدية، تذهب دبي أبعد من ذلك، مقدمةً مفاهيم جديدة تجمع بين المغامرة والاسترخاء، وبين الحداثة والطبيعة. تعكس هذه المشاريع رؤية دبي لتعزيز الصحة البدنية والنفسية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية ودعم الترابط المجتمعي، مع مراعاة أعلى معايير الاستدامة البيئية من خلال تبني حلول صديقة للبيئة وترشيد استهلاك الموارد. إنها رؤية تحول الصحراء إلى لوحة فنية، حيث تتناغم البحيرات الزرقاء مع الكثبان الذهبية، لتقدم للزوار والمقيمين على حد سواء تجربة لا تُنسى.
من الرمال إلى الأرقام: محركات النمو الاقتصادي الجديدة
تأثير "واحة الليان" يتجاوز الجانب الترفيهي ليصل إلى صلب الاقتصاد المحلي. فالمشروع يمثل إضافة استراتيجية لشبكة الوجهات البيئية والسياحية في دبي، ويسهم في تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. توفر بلدية دبي نحو 365 ألف متر مربع كفرص استثمارية ضمن المشروع، بهدف تحفيز الاقتصاد المحلي وضمان تقديم تجارب نوعية وخدمات متميزة. هذا النوع من المشاريع العملاقة يعمل كمغناطيس للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويخلق آلاف فرص العمل في قطاعات متنوعة مثل الضيافة، الترفيه، الإنشاءات، والخدمات المساندة. وقد كان قطاع الفنادق والسياحة أحد أهم خمسة قطاعات في دبي خلال النصف الأول من عام 2025 من حيث استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة، بنسبة 21.3% من إجمالي التدفقات. هذه الأرقام تؤكد الدور المحوري للسياحة والترفيه كمحركات رئيسية لتنويع الاقتصاد ودفع عجلة النمو المستدام في الإمارة.
دبي 2040: حيث تلتقي الطموحات بالواقع
"واحة الليان" ليست مجرد مشروع قائم بذاته، بل تتكامل مع الخطة الشاملة لتطوير أرياف وبراري دبي، الهادفة للحفاظ على طبيعتها وتوفير الخدمات والمرافق اللازمة لتعزيز جودة حياة أهالي دبي وزوارها. كما يصب هذا المشروع في تحقيق مستهدفات استراتيجية جودة الحياة في دبي 2033، وخطة دبي الحضرية 2040، التي تهدف إلى جعل دبي ضمن أفضل 10 مدن في جودة الحياة. إن دبي لا تبني مجرد وجهات سياحية، بل تصوغ مدناً مستقبلية متكاملة، حيث تتناغم التنمية الاقتصادية مع الاستدامة البيئية والرفاهية الاجتماعية. هذا النهج الاستباقي، الذي يحول التحديات إلى فرص، والرمال إلى واحات، يؤكد أن دبي ليست فقط وجهة سياحية عالمية، بل هي مختبر حي للمستقبل، حيث تتجسد الطموحات الكبرى على أرض الواقع.
