لا تجديد بعد اليوم: السعودية تطلق عصر الإقامة الذهبية!
## خيار 1: لأول مرة، السعودية تقفز للعشرة الكبار عالمياً في برامج الإقامة. وداعاً للإقامة السنوية: هوية مقيم 5 سنوات فقط بـ 600 ريال! ## خيار 2: صدمة للمراقبين: السعودية تقتحم العشرة الأوائل بمؤشر الإقامة العالمي. هل ستغير هذه الخطوة خارطة جذب الكفاءات والاستثمارات؟

بينما تتجه أنظار العالم نحو تحولات اقتصادية كبرى، تصنع المملكة العربية السعودية واقعاً جديداً في ساحة المنافسة العالمية على الكفاءات ورؤوس الأموال. لم تعد جاذبية المملكة مقتصرة على فرص العمل التقليدية، بل امتدت لتشمل منظومة إقامة متكاملة تضعها في مصاف الكبار عالمياً، معلنةً عن تحول استراتيجي يعيد تعريف مفهوم العيش والعمل والاستثمار على أرضها.
قفزة نوعية: مؤشر الإقامة العالمي يكشف المستور
لأول مرة في تاريخها، تقتحم المملكة العربية السعودية نادي العشرة الكبار في مؤشر برنامج الإقامة العالمي لعام 2026، محتلةً المركز التاسع مناصفةً مع مالطا، برصيد 61 نقطة. هذه القفزة النوعية ليست مجرد رقم في تقرير دولي، بل هي انعكاس لتحول استراتيجي عميق يرمي إلى جذب المستثمرين العالميين والكفاءات النوعية. لطالما كانت برامج الإقامة أداة حيوية للدول الساعية لاستقطاب رؤوس الأموال والعقول، والمملكة، بخطواتها الأخيرة، أثبتت أنها لا تكتفي باللحاق بالركب، بل تسعى لوضع معايير جديدة. هذا الترتيب المتقدم يبرز كفاءة السعودية الضريبية، حيث تتصدر قائمة الدول الأكثر كفاءة ضريبية في المؤشر، ما يعزز من جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن بيئة أعمال محفزة.
الرقمية أولاً: تبسيط الإجراءات وإلغاء قيود الأمس
لم تقتصر التحولات على التصنيفات الدولية، بل امتدت لتشمل جوهر تجربة المقيم نفسه. أعلنت المملكة رسمياً عن إلغاء نظام الإقامة السنوية نهائياً، مستبدلةً إياه بهوية مقيم ذكية صالحة لمدة خمس سنوات كاملة برسوم موحدة تبدأ من 600 ريال سعودي. هذا القرار ينهي معاناة الملايين من المقيمين مع التجديد السنوي والإجراءات المعقدة التي طالما شكلت عبئاً إدارياً ومالياً. الآن، تتحول هذه المعاناة إلى مجرد ذكرى، إذ أصبحت الإقامة تُجدد مرة واحدة كل خمس سنوات من خلال هوية ذكية متطورة، مما يوفر آلاف الريالات ويسرع الإجراءات بشكل كبير.
تتكامل هذه الخطوة مع خطط لرقمنة شاملة لإجراءات الإقامة عبر منصتي "أبشر" و"قوى"، مما يلغي الحاجة إلى المراجعات الحضورية ويسرع من إنجاز المعاملات. يمكن للمقيمين الآن تجديد إقاماتهم وإقامات أفراد أسرهم، وإصدار تأشيرات الخروج والعودة، وتقديم الطلبات وسداد الرسوم الحكومية إلكترونياً بالكامل. هذا التحول الرقمي لا يقلل الأعباء على المقيمين فحسب، بل يسهم أيضاً في تخفيف الضغط على الجهات الحكومية وتحقيق كفاءة أعلى في إدارة الخدمات.
رؤية 2030: محرك الجذب الأكبر
هذه التغييرات الجذرية ليست معزولة، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة "رؤية السعودية 2030" الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. يعتبر برنامج الإقامة المميزة، الذي أطلق في عام 2019، أحد أبرز الممكنات لتحقيق هذه الأهداف، حيث يوفر استقراراً طويل الأمد ويمنح حامله مزايا واسعة تشمل تملك العقارات ومزاولة الأعمال التجارية واستقدام الأسر.
المملكة تدرس أيضاً توسيع نطاق المزايا المقدمة ضمن برنامج الإقامة المميزة، لتشمل شريحة أوسع من المؤهلين، من بينهم أصحاب الثروات الكبيرة ومالكو اليخوت الفاخرة، والطلاب ذوو الإنجازات العالية، وشريحة أوسع من رواد الأعمال. هذه الخطط، التي قد تُعلن قواعدها الجديدة في وقت مبكر من شهر أبريل، تؤكد التزام المملكة باستقطاب النخب العالمية وتعزيز تنافسيتها كوجهة استثمارية ومعيشية رائدة.
المنافسة الإقليمية والدولية: السعودية تضع معايير جديدة
في بيئة عالمية تتسابق فيها الدول على جذب الكفاءات والاستثمارات، تضع السعودية معايير جديدة للمنافسة. بينما تقدم دول أخرى برامج إقامة جاذبة، تتميز الإقامة المميزة السعودية بمزايا ضريبية تنافسية، وفرص استثمارية واسعة في سوق عقاري يشهد نمواً ملحوظاً، بالإضافة إلى الوصول المباشر لبرامج الدعم الحكومي. الإعفاء من ضريبة الدخل على الرواتب والأجور، وإمكانية تحويل الأموال بحرية للخارج، والاستقرار القانوني والضريبي، كلها عوامل تجعل من المملكة خياراً جذاباً للمستثمرين.
هذه الإصلاحات لا تعزز مكانة المملكة على الخارطة العالمية فحسب، بل ترفع سقف التوقعات للمنطقة بأسرها. إنها دعوة صريحة للعالم بأن السعودية لم تعد مجرد سوق عمل، بل هي وجهة متكاملة للعيش والاستثمار والابتكار، مدعومة بإرادة سياسية قوية ورؤية واضحة لمستقبل مزدهر.
إن هذه الخطوات الجريئة والمتسارعة في ملف الإقامة تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تتجاوز مجرد تحسين الخدمات لتصل إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي للمملكة. مع استمرار هذه الوتيرة من الإصلاحات، ستترسخ مكانة السعودية كقوة جاذبة حقيقية، لا تكتفي بتقديم الفرص، بل تبني بيئة متكاملة للنجاح والازدهار على المدى الطويل، مؤكدةً بذلك التزامها بتحقيق مستهدفات رؤية 2030 وتحويلها إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الجميع.
