⚠️ التحذير من الاحتيال الرقمي18 February 2026

لماذا راهن عملاق سعودي على الذكاء الاصطناعي بالرياض؟

الرياض تقود سباق الذكاء الاصطناعي إقليمياً، بخطوات استراتيجية نحو اقتصاد المعرفة. السعودية الأولى عالمياً باستراتيجية الحكومات للذكاء الاصطناعي، فما السر؟

04 دقيقة قراءة
لماذا راهن عملاق سعودي على الذكاء الاصطناعي بالرياض؟

بينما تتسابق الاقتصادات الكبرى لامتلاك مفاتيح المستقبل الرقمي، ترسم الرياض ملامح ريادة إقليمية واضحة في قطاع الذكاء الاصطناعي. إعلان شركة شور العالمية للتقنية عن موافقة مجلس إدارتها على تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة بالكامل لها في العاصمة، يمثل خطوة استراتيجية متكاملة، لا تقتصر على توسع شركة واحدة، بل تجسد توجهاً وطنياً نحو اقتصاد المعرفة. هذا التحرك يأتي في ظل توقعات بنمو سوق البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية من 0.38 مليار دولار أمريكي في عام 2024 ليصل إلى 2.19 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 34.24%.

رهان الرياض على اقتصاد المعرفة: رؤية 2030 والذكاء الاصطناعي

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تكميلية، بل أصبح حجر الزاوية في استراتيجية المملكة العربية السعودية الطموحة لتنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما تتجلى معالمه بوضوح في "رؤية 2030". تهدف المملكة إلى بناء اقتصاد مستدام وقوي يتماشى مع التغيرات العالمية المتسارعة. وقد أثمر هذا التوجه بالفعل عن تصنيف السعودية بالمرتبة الأولى عالمياً في فئة استراتيجية الحكومات على مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي "تورتويز ميديا" في عام 2024.

تستند هذه الرؤية إلى الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI) التي أُطلقت عام 2020، والتي تضع خارطة طريق شاملة لتحويل المملكة إلى مركز عالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي. تشمل هذه الاستراتيجية ستة محاور رئيسية: الطموح بأن تكون المملكة ضمن أفضل 15 دولة عالمياً في هذا المجال بحلول 2030، وتنمية الكفاءات الوطنية عبر تدريب أكثر من 20 ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بقيمة 75 مليار ريال سعودي (20 مليار دولار) بحلول 2030، بالإضافة إلى تطوير السياسات والأنظمة، وتعزيز البحث والابتكار، وبناء منظومة متكاملة تدعم ريادة الأعمال. وقد جذبت المملكة استثمارات نوعية تجاوزت قيمتها 14.9 مليار دولار في يوم واحد فقط خلال مؤتمر ليب 2025، تركز معظمها في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي.

توسع "شور": استثمار في قلب التقنيات الناشئة

قرار شركة شور العالمية للتقنية بتأسيس شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتحليل البيانات الضخمة في الرياض، ليس مجرد خطوة تجارية اعتيادية. إنه يعكس فهماً عميقاً للتحولات الاقتصادية الجارية، ويضع الشركة في قلب القطاعات الأكثر حيوية ونمواً. التخصص في تطوير حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي يتماشى مع التوجهات العالمية والمحلية التي ترى في هذه التقنيات المحرك الرئيسي للابتكار والكفاءة في مختلف الصناعات.

تحليل البيانات الضخمة، على وجه الخصوص، يمثل الأساس الذي تُبنى عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. فمع تزايد حجم البيانات المتولدة يومياً، تصبح القدرة على جمعها، معالجتها، وتحليلها لاستخلاص رؤى قيمة، ميزة تنافسية حاسمة. تأسيس هذه الشركة ضمن استراتيجية "شور" لتنويع مصادر الدخل وخلق فرص نمو مستدامة يؤكد أن الشركات السعودية الكبرى لم تعد تنظر إلى التحول الرقمي كخيار ترفي، بل كضرورة استراتيجية للبقاء والازدهار في المشهد الاقتصادي الجديد. هذا الاستثمار النوعي يعزز المنظومة المحلية للذكاء الاصطناعي ويسهم في بناء قدرات وطنية تسد الفجوة في هذا المجال الحيوي.

المشهد التنافسي الإقليمي: سباق نحو الريادة الرقمية

تدرك المملكة أن السباق نحو الريادة في الذكاء الاصطناعي هو سباق إقليمي ودولي بامتياز. تتصدر السعودية والإمارات هذا السباق في المنطقة باستثمارات مخصصة تقدر بمئات المليارات من الدولارات لتطوير القطاع. وتشير بيانات PwC إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف نحو 320 مليار دولار إلى اقتصادات المنطقة العربية بحلول عام 2030، مع استحواذ دول الخليج على النصيب الأكبر.

لقد نجحت المملكة في استقطاب كبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية التي تعهدت باستثمارات تتجاوز 15 مليار دولار، إلى جانب التزامها بتطوير الكفاءات المحلية وافتتاح مراكز إقليمية. فقد أعلنت شركات عالمية مثل "أوراكل" و"آي بي إم" و"سيلزفورس" عن استثمارات كبيرة في المملكة، مع خطط لتدريب آلاف المواطنين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما أعلنت شركة أمازون ويب سيرفيسز عن شراكة بقيمة 5 مليارات دولار لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. هذا التفاعل مع اللاعبين العالميين، إلى جانب المبادرات المحلية مثل تأسيس شركة "هيومين" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة لتطوير وإدارة حلول الذكاء الاصطناعي، يعكس استراتيجية متكاملة لتعزيز القدرة التنافسية للمملكة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في المملكة: آفاق واعدة وتحديات كامنة

إن تأسيس شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، مثل تلك التي أعلنت عنها شور العالمية للتقنية، يمثل لبنة أساسية في بناء اقتصاد سعودي متنوع ومستقبل رقمي مستدام. التقديرات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف نحو 135 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول عام 2030، أي ما يعادل 12.4% من الاقتصاد. هذا التحول لا يقتصر على الأرقام الاقتصادية، بل يمتد ليشمل تحسين جودة الحياة للمواطنين من خلال خدمات رقمية حكومية أكثر كفاءة وتوفير فرص عمل نوعية في قطاعات واعدة.

ومع هذه الآفاق الواعدة، تبرز تحديات تتطلب معالجة مستمرة. تطوير الكفاءات البشرية الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي يبقى محورياً لضمان استدامة النمو والابتكار. كما أن بناء بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة تحمي الابتكارات وتضمن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، يعد ضرورياً لتحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق المجتمعية. المملكة تسير بخطى حثيثة نحو ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في الذكاء الاصطناعي، والخطوات المتتالية للشركات الوطنية تعزز هذا المسار، مؤكدة أن المستقبل الرقمي بدأ يتشكل اليوم في قلب الرياض.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.