🎪 فعاليات وترفيه — الخليج12 February 2026

واحة الليان: 4 مليارات درهم.. هل تكون قفزة دبي السياحية الكبرى؟

دبي ترسم مستقبلًا أخضر بـ4 مليارات درهم في "واحة الليان". فهل تنجح في إعادة تعريف السياحة البيئية العالمية من قلب الصحراء؟

03 دقيقة قراءة
واحة الليان: 4 مليارات درهم.. هل تكون قفزة دبي السياحية الكبرى؟

بينما يترقب العالم تقلبات المشهد الاقتصادي، ترسم دبي خارطتها الخاصة للمستقبل، مؤكدة على أن الاستثمار في الفرادة هو الرهان الرابح. اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمشروع "واحة الليان" باستثمارات تتجاوز 4 مليارات درهم، ليس مجرد إضافة سياحية جديدة، بل هو بيان استراتيجي يعزز مكانة الإمارة كوجهة عالمية رائدة، ويُعيد تعريف مفهوم السياحة البيئية والترفيهية في قلب الصحراء. هذا المشروع، الممتد على مليون متر مربع ويضم بحيرة ضخمة، يمثل قفزة نوعية نحو دمج الاستدامة وجودة الحياة ضمن نسيج التنمية الحضرية.

استراتيجية اللامستحيل: دبي تعيد تعريف السياحة البيئية

لطالما عُرفت دبي بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، والصحراء إلى واحات من الإبداع. مشروع "واحة الليان" يجسد هذه الفلسفة بامتياز. ففي بيئة صحراوية تتطلب حلولاً مبتكرة، يُقدم هذا المشروع وجهة ترفيهية وبيئية متكاملة، تتجاوز مجرد الجذب السياحي التقليدي. إنه استثمار في "صناعة التجارب"، كما يؤكد المسؤولون، وليس مجرد "بناء وجهات". هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً للمتغيرات العالمية في قطاع السياحة، حيث بات السائح يبحث عن تجارب أصيلة ومستدامة تلامس الروح وتثري الوعي البيئي. الواحة، ببحيرتها الشاسعة ومساحاتها الخضراء، لا تقدم فقط متنفساً ترفيهياً، بل تبرز جمال البيئة الصحراوية وتدعو إلى التفاعل الإيجابي معها، بعيداً عن الاستهلاك المفرط للموارد.

أبعد من الأرقام: الاستدامة كرافعة اقتصادية

الاستثمار البالغ 4 مليارات درهم في "واحة الليان" ليس رقماً مجرداً، بل هو جزء من "خارطة طريق المساحات المائية والخضراء 2030" التي أطلقتها بلدية دبي، والتي تهدف إلى تعزيز ريادة الإمارة في استثمار الطبيعة لتحقيق رفاهية الإنسان. هذه الخارطة، بمشاريعها المتعددة، تؤكد أن الاستدامة لم تعد خياراً تكميلياً، بل أصبحت محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي المستدام. من خلال التركيز على البيئة وجودة الحياة، تستقطب دبي شريحة جديدة من السياح والمقيمين الذين يولون أهمية قصوى لهذه المفاهيم. هذا التوجه يخلق فرصاً اقتصادية جديدة في قطاعات مثل السياحة البيئية، والضيافة المستدامة، والخدمات الترفيهية التي تعتمد على الطبيعة. كما يسهم في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للاستثمار في المشاريع الخضراء والمستقبلية، وهو ما يتماشى مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة اقتصاد دبي بحلول 2033.

تحديات الفرادة: كيف تحافظ الواحة على بريقها؟

إن إنشاء واحة خضراء وبحيرة ضخمة في قلب الصحراء يطرح تحديات تشغيلية وهندسية لا يستهان بها. يتطلب ذلك حلولاً ذكية لإدارة المياه والطاقة، وأنظمة ري مستدامة، وتقنيات متقدمة للحفاظ على التنوع البيولوجي. نجاح "واحة الليان" على المدى الطويل سيعتمد على مدى قدرتها على دمج هذه الحلول بكفاءة، وتقديم تجربة فريدة لا تقتصر على الجمال البصري فحسب، بل تمتد لتشمل البعد التثقيفي والبيئي. المشروع يضم مرافق ترفيهية متنوعة، ومسارات رياضية، ومساحات للتخييم، وتجارب سياحية صحراوية غير مسبوقة، بما في ذلك 14 كيلومتراً من مسارات المشاة والدراجات الهوائية، منها 4 كيلومترات علوية توفر إطلالات بانورامية. كما أن ربطها بالمسارات القائمة في منطقة المرموم، وتوفيرها كمحطة رئيسية على طريق دبي للكرفانات، يوسع من نطاق جاذبيتها. التحدي هنا هو الحفاظ على هذا البريق في ظل المنافسة العالمية، وتقديم محتوى متجدد يضمن عودة الزوار وتفاعلهم المستمر.

دبي: مختبر المدن المستقبلية

"واحة الليان" ليست مجرد مشروع سياحي، بل هي مختبر حي لتطوير المدن المستقبلية التي توازن بين التنمية والبيئة، بين الرفاهية والاستدامة. إنها تجسيد لرؤية دبي بأن تكون المدينة الأفضل للعيش والعمل والزيارة، وأن تقدم نموذجاً عالمياً رائداً في جودة الحياة والتخطيط الحضري المستدام. هذه المشاريع الطموحة تعزز ثقة المستثمرين وتجذب الكفاءات، مما يدفع عجلة النمو الاقتصادي والتنويع. دبي لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه، مستثمرة في الطبيعة والإنسان، لتظل في صدارة المدن القادرة على التكيف مع متطلبات الغد، وتقديم تجارب ترفيهية وبيئية لا مثيل لها.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.