عُمان بميبيم 2026: 762 مليون ريال ترسم خارطة الاستثمار
## اقتراحات: 1. عُمان تستثمر ملياري دولار في مدن المستقبل! هل ستصبح السلطنة المركز الإقليمي الجديد للتنمية الذكية؟ 2. استثمارات عُمان بملياري دولار ليست مجرد أرقام! إنها ترسم ملامح مدن الغد وتؤكد طموح رؤية 2040.

عُمان في "ميبيم 2026": استثمارات بملياري دولار ترسم مدن المستقبل
وقعت سلطنة عُمان 17 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 762 مليون ريال عُماني، أي ما يقارب 1.98 مليار دولار أمريكي، خلال مشاركتها في مهرجان العمران العالمي "ميبيم 2026" بمدينة كان الفرنسية. هذه الأرقام ليست مجرد صفقات تجارية، بل هي إعلان واضح عن طموح عُماني لإعادة تشكيل نسيجها الحضري، وفتح آفاق استثمارية جديدة ترسخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي للتنمية المستدامة والمدن الذكية.
"ميبيم": منصة عالمية لرؤية عُمان 2040
لم تكن مشاركة عُمان في "ميبيم 2026" مجرد حضور اعتيادي في أحد أكبر الملتقيات الدولية المتخصصة في الاستثمار العقاري والتخطيط الحضري. لقد كانت استعراضًا استراتيجيًا لرؤية طموحة، حيث قدمت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، بالتعاون مع أكثر من 20 شريكًا من القطاعين الحكومي والخاص، مجموعة من المشاريع الحضرية الاستراتيجية التي تشكل ركائز أساسية لبرنامج التنمية العمرانية في البلاد. هذه الاتفاقيات، التي شملت تطوير وحدات سكنية فاخرة ومشروع وسط الخوير في مسقط، تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمشروعات العمرانية في السلطنة. هذا الاهتمام ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة لجهود حثيثة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، تتماشى مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" التي تركز على التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز جودة الحياة.
وسط الخوير: أيقونة حضرية جديدة
يبرز مشروع "وسط الخوير" في مسقط كأحد المشاريع المحورية ضمن هذه الاتفاقيات. بتوقيع مذكرة تفاهم لتطويره مع شركة "أرتاس القابضة التركية" ومؤسسة "أو جي سي سي العالمية" بقيمة تتجاوز 150 مليون ريال عُماني لكل منهما، يسعى المشروع ليصبح مركزًا حضريًا اقتصاديًا حديثًا في قلب العاصمة. هذا المخطط الحضري الطموح، الذي يمثل رؤية مستقبلية لبيئة حضرية مستدامة، يدمج بين التراث العريق والحداثة، ويضم مارينا وواجهة بحرية وحيًا ثقافيًا وحرمًا وزاريًا، مما يخلق مجتمعًا نابضًا بالحياة. الإعلان عن انضمام مخطط مسقط الكبرى ومشروع وسط الخوير إلى "نادي الابتكار للمناطق التجارية العالمية" كأول عضو في الشرق الأوسط، يؤكد على الرؤية العالمية للمشروع وقدرته على استقطاب الاستثمارات النوعية والشراكات الاستراتيجية.
تعزيز الشراكة والابتكار: وقود النمو
تؤكد هذه الاتفاقيات على التزام سلطنة عُمان بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يعد مفتاحًا لتحقيق التنويع الاقتصادي المستدام. فالحكومة تضطلع بدور تنظيمي وإشرافي ورقابي، بينما يتولى القطاع الخاص مهمة الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية. هذا النهج يسهم في خلق بيئة أعمال تنافسية وجاذبة، ويقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، ويوفر فرص عمل جديدة للمواطنين. المشاريع الجديدة في مدن مثل مدينة السلطان هيثم ومدينة الثريا، والتي شهدت توقيع اتفاقيات تطوير أحياء سكنية بعلامات تجارية عالمية فاخرة، تعكس هذا التوجه نحو الابتكار ورفع جودة الحياة. كما أن وصول مشروعين عُمانيين إلى القائمة النهائية لجوائز MIPIM Awards يعكس تنامي حضور المشاريع العُمانية في فعاليات التطوير الحضري العالمية.
آفاق المستقبل: مدن ذكية واقتصاد مستدام
ما تبرمه عُمان اليوم في "ميبيم 2026" هو استثمار في المستقبل. إنه يترجم مستهدفات "رؤية عُمان 2040" لبناء مدن ذكية مستدامة، توازن بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة. هذه المشاريع الكبرى لا تقتصر على البنية التحتية الصلبة، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الذكية، والطاقة المتجددة، والمساحات العامة الحيوية، مما يجعلها نموذجًا متقدمًا للحياة الحضرية. إن الاستمرار في تبني أفضل الممارسات العالمية وتبادل الخبرات المتخصصة سيساهم في الارتقاء بمستوى التخطيط العمراني وتطوير المشاريع الحضرية وفق معايير دولية. التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على هذا الزخم، وضمان التنفيذ الفعال لهذه الاتفاقيات، وتحويلها من أرقام على الورق إلى واقع ملموس يخدم الأجيال القادمة ويضع عُمان في مصاف الدول الرائدة في التنمية الحضرية المستدامة.
