♻️ الاستدامة والسياسات البيئية15 March 2026

عمان تضخ 762 مليون ريال: مدن المستقبل تبدأ الآن!

762 مليون ريال عُماني تُرسم مستقبل مدن السلطنة من قلب أوروبا. اكتشف كيف تتحول رؤية عُمان 2040 لواقع عمراني ضخم!

03 دقيقة قراءة
عمان تضخ 762 مليون ريال: مدن المستقبل تبدأ الآن!

بينما يتجه الاهتمام العالمي نحو تقلبات الأسواق وتحديات الاقتصاد الكلي، كانت سلطنة عُمان تنسج بهدوء خيوط مستقبلها العمراني في قلب أوروبا. اتفاقيات بقيمة تتجاوز 762 مليون ريال عُماني، أبرمتها السلطنة في مهرجان العمران العالمي "ميبيم 2026" بمدينة كان الفرنسية، لا تمثل مجرد أرقام في دفاتر الاستثمار، بل هي تجسيد لرؤية استراتيجية طموحة ترسم ملامح مدن الغد، وتؤكد على قدرة السلطنة على استقطاب الاستثمارات النوعية والشراكات الدولية في قطاع حيوي كالتطوير العقاري والتخطيط الحضري.

من كان إلى مسقط: خارطة طريق للاستثمار النوعي

لم تكن مشاركة سلطنة عُمان في "ميبيم 2026" مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت منصة استراتيجية لعرض رؤيتها الحضرية الطموحة وجذب استثمارات نوعية. الـ 17 اتفاقية التي تم توقيعها، والتي تجاوزت قيمتها 762 مليون ريال عُماني، تعكس ثقة المستثمرين الدوليين والإقليميين في البيئة الاستثمارية العُمانية ومستقبل قطاعها العقاري. هذه الاتفاقيات شملت مشاريع تطويرية ضخمة لمدن مستقبلية وأحياء سكنية متكاملة، مثل مشروع وسط الخوير ومدينة السلطان هيثم. إن هذا الحراك الاستثماري يترجم التزام السلطنة بتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، ويعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار المباشر، خاصة في القطاعات غير النفطية التي تُعد ركيزة أساسية في "رؤية عُمان 2040".

مدن الغد: رؤية تتجسد في الخوير والسلطان هيثم والثريا

تتجسد رؤية عُمان لمدن المستقبل في مشاريع عمرانية رائدة، أبرزها مشروع وسط الخوير ومدينة السلطان هيثم ومدينة الثريا. فمشروع وسط الخوير، الذي تم توقيع مذكرة تفاهم لتطويره مع شركة أرتاس القابضة التركية ومؤسسة "أو جي سي سي" العالمية بقيمة تتجاوز 150 مليون ريال عُماني لكل منهما، يهدف إلى إنشاء مركز حضري اقتصادي حديث في قلب العاصمة مسقط. هذا المشروع يتميز بتخطيط ذكي يعزز التنقل المستدام، والطاقة المتجددة، والمساحات العامة الحيوية، ليكون نموذجاً متقدماً للحياة الحضرية المتوافقة مع "رؤية عُمان 2040".

أما مدينة السلطان هيثم، فهي أيقونة عمرانية وإرث للمستقبل، تهدف إلى إرساء معايير جديدة في بناء المدن المستدامة، وتوفير خيارات سكنية متنوعة ضمن بيئة راقية تعزز أنماط الحياة الصحية. وقد شهدت المدينة توقيع اتفاقية لتطوير الأحياء (3 و15 و17) مع شركة رتال للتطوير العقاري السعودية، بقيمة تتجاوز 320 مليون ريال عُماني، على مساحة تتجاوز 1.39 مليون متر مربع. تهدف المدينة لاستيعاب نحو 100 ألف نسمة في أكثر من 20 ألف وحدة سكنية، وتتميز بدمج الأنظمة الذكية والبنية التحتية المتطورة والمساحات الخضراء. كما أن مدينة الثريا، التي وقعت اتفاقية تطويرها مع شركة فوج هومز البرتغالية بقيمة تتجاوز 25 مليون ريال عُماني، ستضم وحدات سكنية فاخرة بعلامات تجارية عالمية، ضمن شراكات دولية متعددة.

ما وراء الأرقام: محركات النمو المستدام

تتجاوز أهمية هذه الاتفاقيات مجرد الأرقام الاستثمارية، لتمثل محركات أساسية للنمو المستدام في سلطنة عُمان. أولاً، تعزز هذه الشراكات الدولية تبادل المعرفة والتقنيات المتقدمة، وترفع من مستوى التخطيط العمراني في السلطنة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. ثانياً، تساهم هذه المشاريع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مما يدعم التنمية الاقتصادية المحلية ويرفع كفاءة القوى العاملة. ثالثاً، تعزز هذه الاستثمارات القطاعات غير النفطية كالسياحة والخدمات اللوجستية، من خلال تطوير بنى تحتية متكاملة وجذابة. إن سهولة التملك للأجانب، والبيئة التشريعية الجاذبة، والاستقرار الاقتصادي والسياسي، كلها عوامل تجعل من عُمان منافساً قوياً في المنطقة، وتدعم تدفق رؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية ذات عوائد مجزية ومستقرة.

تحديات وفرص: نظرة إلى المستقبل

لا تخلو مسيرة التنمية من تحديات، إلا أن سلطنة عُمان تظهر التزاماً واضحاً بمواجهتها وتحويلها إلى فرص. فمع التوسع العمراني المتوقع، والذي يشير إلى تضاعف النمو السكاني في مسقط خلال الـ 15 عاماً القادمة، تبرز الحاجة إلى استدامة الموارد والتخطيط الفعال. تركز "رؤية عُمان 2040" على التنمية العمرانية المستدامة، والتي توازن بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة، مع الحفاظ على الموروث البيئي والثقافي. هذه الاستراتيجية تتضمن 57 سياسة وطنية تركز على محاور رئيسية كالتكيف مع تغير المناخ، وتحقيق التنمية العمرانية الاستراتيجية المتكاملة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وإدارة البيئة والتراث الطبيعي والثقافي، وتوفير نظام نقل فعال وبنية أساسية تتسم بالصمود والاستدامة.

إن ما حققته سلطنة عُمان في "ميبيم 2026" ليس سوى جزء من صورة أكبر، تعكس طموحاً وطنياً راسخاً نحو بناء مستقبل مزدهر. هذه الاتفاقيات تؤكد على تحول السلطنة إلى مركز إقليمي وعالمي للاستثمار والتطوير الحضري، مدعومة برؤية واضحة والتزام قوي بالاستدامة والابتكار. المستقبل للمدن التي تستطيع أن تجمع بين العراقة والحداثة، وبين النمو الاقتصادي وجودة الحياة، وهذا هو المسار الذي اختارته عُمان بثقة واقتدار.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.