الإمارات تودع البلاستيك أحادي الاستخدام: تفاصيل الحظر الشامل في 2026
مع حلول يناير 2026، تدخل الإمارات مرحلة جديدة من الاستدامة بحظر شامل لمنتجات الستايروفوم والبلاستيك أحادي الاستخدام. إليك كل ما تحتاج معرفته عن القرار والبدائل المتاحة.

مقدمة
تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لخطوة بيئية جريئة ومفصلية تدخل حيز التنفيذ مع شروق شمس الأول من يناير 2026. لم يعد الحديث عن الاستدامة مجرد خيار ترفيهي أو شعارات رنانة، بل تحول إلى تشريعات ملزمة تهدف إلى حماية البيئة البحرية والبرية من خطر النفايات البلاستيكية التي تستغرق مئات السنين للتحلل.
يأتي هذا القرار كتوسع كبير للحظر الذي بدأ تدريجياً، ليشمل قائمة واسعة من المنتجات التي نستخدمها يومياً، مما يضع الشركات والمستهلكين أمام واقع جديد يتطلب التكيف السريع والبحث عن بدائل صديقة للبيئة.
القائمة المحظورة: ما الذي سيتغير؟
بناءً على القرار الوزاري، لن يُسمح باستيراد أو إنتاج أو تداول المنتجات البلاستيكية الاستهلاكية (التي تستخدم لمرة واحدة) التالية في أي مكان داخل الدولة:
أدوات المائدة: وتشمل الشوك، الملاعق، السكاكين، وعيدان الأكل.
أكواب المشروبات وأغطيتها: سواء كانت للمشروبات الباردة أو الساخنة.
الصحون البلاستيكية: بمختلف أحجامها.
الماصات (الشفاطات) وعيدان التحريك.
حاويات الطعام المصنوعة من الستايروفوم: وهي تلك العلب البيضاء الرغوية الشائعة في المطاعم لتعبئة الوجبات الجاهزة.
هذا الحظر يمثل المرحلة الثانية من استراتيجية وطنية بدأت فعلياً في يناير 2024 بحظر الأكياس البلاستيكية، والآن تنتقل الدولة لتضييق الخناق على المواد الأكثر ضرراً وصعوبة في إعادة التدوير.
لماذا الآن؟ الرؤية البيئية والاقتصادية
لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق الأوسع لرؤية الإمارات 2031 والتزام الدولة بالحياد المناخي بحلول 2050. تهدف وزارة التغير المناخي والبيئة من خلال هذه اللوائح إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية:
1. حماية النظم البيئية: تعاني البيئة البحرية في الخليج العربي من التلوث البلاستيكي الذي يهدد السلاحف والأسماك والشعاب المرجانية. التخلص من هذه المنتجات يقلل بشكل مباشر من المخلفات التي تنتهي في البحار.
2. تعزيز الاقتصاد الدائري: بدلاً من نموذج "استخدم وارمِ"، تشجع الدولة التحول نحو مواد قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير، مما يفتح أبواباً لابتكارات صناعية جديدة.
3. تقليل البصمة الكربونية: إنتاج البلاستيك وحرقه يساهمان بشكل كبير في انبعاثات الكربون، والحد منهما يدعم التزامات الدولة المناخية.
ما هي الاستثناءات؟
لضمان سلاسة التطبيق وعدم الإضرار ببعض القطاعات الحيوية، وضعت الوزارة بعض الاستثناءات المحددة، وتشمل:
* المنتجات المخصصة للتصدير (بشرط وجود وسم واضح).
* المواد البلاستيكية المصنوعة من مواد معاد تدويرها داخل الدولة (لتحفيز صناعة التدوير المحلية).
* أكياس النفايات وأكياس الأدوية في الصيدليات والمستشفيات.
* لفات التغليف الرقيقة جداً المستخدمة لحفظ الخضروات واللحوم والمواد الطازجة.
التأثير على الشركات والمطاعم
بالنسبة لقطاع الضيافة والمطاعم والتجزئة، يعني عام 2026 نقطة تحول كبرى. الاستمرار في الاعتماد على الرخيص وغير المستدام لم يعد خياراً قانونياً. ورغم أن التحول قد يحمل تكاليف أولية، إلا أنه يخلق فرصاً تسويقية هائلة:
تحسين صورة العلامة التجارية: المستهلك اليوم واعي ويفضل العلامات التجارية التي تظهر مسؤولية بيئية.
الابتكار في التغليف: الاعتماد على الورق المقوى، الخيزران (البامبو)، والبلاستيك الحيوي القابل للتحلل (Compostable).
نصائح للمستهلكين للتكيف مبكراً
لا تنتظر حتى 2026 لتبدأ التغيير. يمكنك البدء اليوم بخطوات بسيطة:
استثمر في أدوات مائدة قابلة لإعادة الاستخدام: احتفظ بطقم صغير من المعدن أو الخيزران في سيارتك أو حقيبة عملك.
ارفض الماصات والأغطية: عند طلب القهوة، اطلبها بدون غطاء إذا كنت ستشربها في المكان.
ادعم المتاجر المستدامة: شجع المحلات التي سبقت القرار وبدأت باستخدام بدائل الورق والكرتون.
خاتمة
التحول نحو بيئة خالية من البلاستيك أحادي الاستخدام في الإمارات ليس مجرد قرار حكومي، بل هو مسؤولية مشتركة. ومع اقتراب الموعد النهائي في يناير 2026، نملك جميعاً الفرصة لنكون جزءاً من الحل، لنضمن مستقبلاً أنظف وأكثر استدامة للأجيال القادمة في منطقة الخليج.



