البحر الأحمر: أمالا تفتح أبوابها بـ27 فندقاً فاخراً في 2026.. ما السر؟
السعودية تحوّل الصحراء إلى مركز عالمي للرفاهية المستدامة. هل أنت مستعد لتجربة مستقبل السياحة الفاخرة في 2026؟

بينما ينشغل العالم بتقلبات الأسواق وتحديات سلاسل الإمداد، تصوغ المملكة العربية السعودية واقعاً جديداً على سواحل البحر الأحمر، محولةً الصحراء والجزر البكر إلى أيقونات للرفاهية المستدامة. إن إعلان "البحر الأحمر الدولية" عن إنجاز المرحلة الأولى من وجهة البحر الأحمر، والاستعداد لافتتاح "أمالا" الفاخرة بـ 27 فندقاً في عام 2026، ليس مجرد خبر عابر في قطاع السياحة، بل هو مؤشر على تحولات اقتصادية عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا.
بحرٌ من الفرص: إنجازات المرحلة الأولى
لم يكن مشروع البحر الأحمر مجرد فكرة طموحة، بل خطة عمل بدأت تتجسد على الأرض بوتيرة متسارعة. فقد أُعلن عن المشروع في عام 2017 كجزء أساسي من رؤية السعودية 2030، بهدف تنويع الاقتصاد وترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة الفاخرة والمتجددة. تبلغ المساحة الإجمالية للمشروع نحو 28 ألف كيلومتر مربع، ويضم أرخبيلاً يزخر بأكثر من 90 جزيرة بكر، سيتم تطوير 22 منها فقط للحفاظ على البيئة الطبيعية.
المرحلة الأولى من وجهة البحر الأحمر، التي اكتملت بنيتها التحتية الأساسية في الربع الأخير من عام 2022، شهدت توقيع عقود تجاوزت قيمتها 20 مليار ريال سعودي. وشملت هذه المرحلة افتتاح مطار البحر الأحمر الدولي في عام 2023، والذي صُمم لاستيعاب مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، مع جدول رحلات منتظم يربط الوجهة بالرياض وجدة ودبي.
تعتبر جزيرة شورى هي القلب النابض لوجهة البحر الأحمر، وقد صُممت من قبل شركة "فوستر وشركاه" وفق مفهوم "كورال بلوم" الذي يدمج بين المنتجعات الفاخرة والمساكن ومرافق الترفيه، مع الالتزام بأعلى معايير الاستدامة. بدأت الجزيرة بالفعل في استقبال ضيوفها من خلال ثلاثة منتجعات عالمية افتتحت في عام 2023، مثل "إس إل إس البحر الأحمر" و"إيدشن البحر الأحمر" و"إنتركونتيننتال البحر الأحمر"، ومن المقرر افتتاح منتجعين إضافيين هذا العام. بحلول نهاية عام 2024، ستكون 13 فندقاً جديداً جاهزة في وجهة البحر الأحمر، ليصل إجمالي الفنادق الفاخرة المفتوحة إلى 16 فندقاً في المرحلة الأولى. وعند اكتمالها، ستضم جزيرة شورى وحدها 11 منتجعاً عالمياً. هذا التوسع السريع يؤكد الجدية في تنفيذ الرؤية الطموحة، ويضع المملكة على خريطة السياحة العالمية بشكل غير مسبوق.
أمالا: رفاهية تتجاوز التوقعات
بموازاة إنجازات وجهة البحر الأحمر، تستعد "أمالا"، الوجهة الفاخرة الأخرى التي تطورها "البحر الأحمر الدولية"، لاستقبال أول ضيوفها في عام 2026. أُطلقت "أمالا" في عام 2018 ضمن محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، وتمتد على مساحة 68 كيلومتراً من الساحل البكر، مع تركيز فريد على فنون الاستشفاء الشامل والفنون والثقافة والرياضات البحرية.
المرحلة الأولى من "أمالا" ستضم تسعة منتجعات، توفر أكثر من 1600 وحدة فندقية وسكنية، بالإضافة إلى قرية المارينا ومركز الحياة البحرية "كوراليوم"، ونادي أمالا لليخوت. من بين المنتجعات الفاخرة التي ستفتح أبوابها "إيكوينوكس أمالا"، و"فورسيزونز أمالا"، و"ناموس أمالا"، و"روزوود أمالا"، و"سيكس سينسيز أمالا". كما سيُعاد افتتاح مطار الوجه بحلة جديدة في عام 2026 ليدعم الاتصال بالوجهة. بلغت تكلفة تطوير المرحلة الأولى من "أمالا" 51.04 مليار ريال سعودي، وهو استثمار ضخم يعكس حجم الطموح. وعند اكتمال المشروع بالكامل بحلول عام 2028، ستضم "أمالا" 29 فندقاً وأكثر من 3800 غرفة فندقية و1200 وحدة سكنية فاخرة.
ما يميز "أمالا" هو التزامها الراسخ بالحفاظ على البيئة، حيث ستعمل الوجهة بالكامل بالطاقة المتجددة بنسبة 100%، وتهدف إلى تحقيق حياد كربوني كامل. كما أنها ستحد من عدد الزوار السنوي بحد أقصى 500 ألف زائر للحفاظ على البيئة الطبيعية.
محركات التنمية: أرقام وتأثيرات اقتصادية
تتجاوز هذه المشاريع العملاقة كونها وجهات سياحية فاخرة لتصبح محركات رئيسية للتنمية الاقتصادية. تهدف وجهة البحر الأحمر وحدها إلى المساهمة بنحو 22 مليار ريال سعودي سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي عند التشغيل الكامل، وتوفير 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وعند دمج مشاريع "البحر الأحمر" و"أمالا"، يتوقع أن تبلغ مساهمتهما في الاقتصاد السعودي 33 مليار ريال سنوياً، وتوفير نحو 120 ألف فرصة عمل.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي وعود بمستقبل مزدهر للشباب السعودي، وفرص عمل متنوعة في قطاعات جديدة كلياً على المملكة، تشمل السياحة، التكنولوجيا، الهندسة، البناء، والنقل. كما أن جذب الاستثمارات الدولية، التي تجاوزت 42 مليار ريال في وجهة البحر الأحمر بحلول سبتمبر 2025، يؤكد الثقة العالمية في هذه المشاريع وقدرتها على تحقيق عوائد مجزية. إن هذه الاستثمارات لا تقتصر على البنية التحتية والفنادق، بل تمتد إلى تطوير قطاعات مساندة مثل الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا البيئية.
بصمة خضراء: التزام بالاستدامة
الاستدامة ليست شعاراً في مشاريع "البحر الأحمر الدولية"، بل هي مبدأ أساسي يوجه جميع مراحل التخطيط والتصميم والبناء والتشغيل. تلتزم الشركة بتحقيق فائدة بيئية صافية بنسبة 30% بحلول عام 2040 في المناطق المحيطة بوجهاتها السياحية، من خلال حماية البيئة وتعزيز الموائل الطبيعية كأشجار المانغروف والأعشاب البحرية والشعاب المرجانية.
تعتمد الوجهتان بالكامل على الطاقة المتجددة بنسبة 100%، مما يضمن حياداً كربونياً كاملاً ويقلل من الانبعاثات الكربونية. كما تتضمن جهود الاستدامة منع تصريف النفايات في البحر، وتطوير أكبر نظام لتخزين البطاريات في العالم لتشغيل الموقع بأكمله بالطاقة المتجددة على مدار الساعة. وتمتد هذه الجهود لتشمل زراعة أكثر من 5 ملايين نبتة في مشتل البحر الأحمر، وزراعة 600 ألف شتلة مانغروف، مع برامج تطوعية لتنظيف الشواطئ. هذه المبادرات تضع معايير عالمية جديدة للتنمية المسؤولة وتؤكد التزام المملكة بمبادرة السعودية الخضراء.
إن ما يحدث على سواحل البحر الأحمر يتجاوز مجرد بناء منتجعات وفنادق. إنه إعادة تعريف لمفهوم السياحة الفاخرة، حيث تلتقي الرفاهية المطلقة بالمسؤولية البيئية والاجتماعية. هذه المشاريع ليست فقط وجهات لاستقطاب السياح، بل هي ورش عمل حقيقية لبناء كوادر وطنية، وتوليد فرص اقتصادية مستدامة، وترسيخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد. ومع كل افتتاح جديد، تقترب السعودية خطوة أخرى من تحقيق رؤيتها الطموحة، لتصبح نموذجاً يحتذى به في التنمية المتوازنة التي تجمع بين الازدهار الاقتصادي والحفاظ على كنوز الطبيعة للأجيال القادمة.
