♻️ الاستدامة والسياسات البيئية16 February 2026

الإمارات تذهل العالم: الثالثة في سهولة الأعمال عالمياً 2026!

الإمارات تتحدى الركود العالمي، محققةً المركز الثالث عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال 2026. اكتشف كيف أصبحت هذه الدولة المغناطيس الجديد للاستثمار.

03 دقيقة قراءة
الإمارات تذهل العالم: الثالثة في سهولة الأعمال عالمياً 2026!

بينما تتخبط اقتصادات عالمية كبرى في دوامات التضخم والركود، ترسم الإمارات مساراً مغايراً، مؤكدةً ريادتها بتحقيق المركز الثالث عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لعام 2026. هذا الإنجاز ليس مجرد رقم عابر، بل هو شهادة على بيئة اقتصادية تتسم بالديناميكية والجاذبية، وتتكامل مع صعود الدولة للمركز السابع عالمياً في قوة واستقرار الاقتصاد ضمن مؤشر القوة الناعمة للعام ذاته.

هندسة الجاذبية الاقتصادية

الوصول إلى المركز الثالث عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج استراتيجية واضحة ورؤية قيادية طموحة. لقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً واسعة في تطوير بنية تشريعية اقتصادية متقدمة، تتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة. وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، عبدالله بن طوق المري، أكد أن هذه التوجيهات القيادية هي المحرك الأساسي لتطوير بنية تركز على تمكين القطاع الخاص، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال.

تجلت هذه الجهود في تحديث أكثر من 40 قانوناً وتشريعاً خلال السنوات الماضية، مما أسهم بشكل مباشر في تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وإدارة الأعمال، وتعزيز تنافسية بيئة الاستثمار. هذا التحديث المستمر للتشريعات يعكس نهجاً متكاملاً يهدف إلى إزالة العوائق البيروقراطية، وتبسيط الإجراءات، وتوفير حزمة من الحوافز التي تجعل من الإمارات وجهة مفضلة لرؤوس الأموال والمواهب. النتائج ملموسة؛ فقد ارتفع عدد الشركات المسجلة في السجل الاقتصادي الوطني من نحو 650 ألف شركة قبل خمس سنوات إلى أكثر من 1.45 مليون شركة حالياً، مع توقعات بوصولها إلى مليوني شركة بحلول عام 2031. هذه الأرقام تتحدث عن نفسها، وتؤكد أن البيئة التشريعية المتقدمة ليست مجرد شعارات، بل واقع اقتصادي ملموس يدعم النمو ويجذب الاستثمار.

ما وراء الأرقام: قوة التأثير الناعمة

تصنيف الإمارات في المركز السابع عالمياً في قوة واستقرار الاقتصاد ضمن مؤشر القوة الناعمة لعام 2026، يضيف بعداً استراتيجياً للإنجاز الاقتصادي. القوة الناعمة لا تقاس فقط بالناتج المحلي الإجمالي، بل بقدرة الدولة على التأثير وجذب الثقة العالمية من خلال قيمها، سياستها، ثقافتها، ونموذجها التنموي. الإمارات حافظت على موقعها المتقدم ضمن أقوى عشر دول عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي للعام الرابع على التوالي، مما يعكس استقرار نموذجها التنموي وقدرتها على تعزيز مكانتها الدولية.

هذا الاستقرار والجاذبية يتغذيان من عوامل متعددة تشمل الاستقرار السياسي، وسيادة القانون، والبنية التحتية المتطورة، والقدرة على استقطاب الكفاءات والمواهب من جميع أنحاء العالم من خلال مبادرات مثل التأشيرة الذهبية. كما تبرز الدبلوماسية النشطة والشراكات الدولية الفاعلة، والالتزام بقضايا التنمية المستدامة، كركائز أساسية تعزز صورة الدولة كشريك عالمي موثوق. إنها معادلة متكاملة تربط بين السياسات الاقتصادية الحكيمة، والقدرة على بناء جسور الثقة والتفاهم على الساحة الدولية، مما يخلق بيئة جاذبة ليس فقط للاستثمار، بل أيضاً للعيش والعمل والإبداع.

استدامة الريادة: تحديات وفرص المستقبل

لا يمكن النظر إلى هذه الإنجازات بمعزل عن سياقها العالمي المتغير. فالاقتصاد العالمي يواجه تحديات غير مسبوقة، من اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تقلبات أسعار الطاقة والتضخم. في هذا المشهد، تبرز الإمارات كنموذج للمرونة والقدرة على التكيف، بل وتحويل التحديات إلى فرص. التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد الوطني بما يزيد عن 5% خلال العام الجاري، ونمو يتجاوز 5.5% في القطاعات غير النفطية، لتسجل 78% في الناتج المحلي الإجمالي. هذا يؤكد نجاح استراتيجية التنوع الاقتصادي التي تبنتها الدولة، وتقليل الاعتماد على النفط.

المرحلة القادمة تتطلب مزيداً من الابتكار والتحرك الاستباقي. قرار لجنة التكامل الاقتصادي بتشكيل فريق قانوني فني دائم لتسريع التشريعات الاقتصادية، يعكس وعياً بأهمية مواصلة تحسين البيئة التشريعية لتواكب أفضل الممارسات العالمية. كما أن إطلاق مسار "الاقتصاد الفضي" الذي يركز على تلبية احتياجات التحولات الديموغرافية، يفتح آفاقاً استثمارية جديدة في قطاعات واعدة مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية والإسكان والسياحة الميسرة. هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى الحفاظ على المكتسبات، بل إلى تعزيزها وضمان استدامة النمو والازدهار في المستقبل.

نظرة إلى الأمام

الإمارات لا تكتفي بالاحتفال بإنجازاتها، بل تتطلع دائماً إلى ما هو أبعد. هذا المركز المتقدم في سهولة ممارسة الأعمال، والمكانة المرموقة في مؤشر القوة الناعمة، ليسا سوى محطات في رحلة بناء اقتصاد معرفي مستدام، قادر على المنافسة عالمياً. الأمر يتجاوز مجرد جذب الاستثمارات، ليصل إلى بناء مجتمع حيوي، يوفر فرصاً غير محدودة للابتكار والإبداع، ويؤكد على مكانة الدولة كمركز ثقل اقتصادي وسياسي، ليس في المنطقة فحسب، بل على الخريطة العالمية.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.