♻️ الاستدامة والسياسات البيئية25 February 2026

الإمارات تودع "الناشئة": ماذا يعني قرار جيه بي مورغان لاقتصاد الخليج؟

وداعًا لـ"الأسواق الناشئة": الإمارات تتربع على عرش الاقتصادات المتقدمة. اكتشف لماذا هذا التغيير سيُعيد رسم خريطة الاستثمار.

03 دقيقة قراءة
الإمارات تودع "الناشئة": ماذا يعني قرار جيه بي مورغان لاقتصاد الخليج؟

قرار "جيه بي مورغان" بترقية الإمارات العربية المتحدة من فئة الأسواق الناشئة إلى مصاف الاقتصادات المتقدمة، ليس مجرد تحديث فني في قوائم التصنيف؛ إنه إعلان اقتصادي وسيادي يرسخ عقوداً من العمل الدؤوب والتخطيط الاستراتيجي. هذا التحول، الذي سيُستكمل بحلول يونيو 2026، يؤكد مكانة الدولة كقوة مالية لا يستهان بها على الساحة العالمية.

ما وراء الأرقام: معيار التطور الحقيقي

تجاوزت الإمارات مستويات الدخل والثروة العالمية لثلاث سنوات متتالية، وهو المعيار الأساسي الذي اعتمده "جيه بي مورغان" لاتخاذ قراره. ففي عام 2024، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الدولة ما يقارب 54 ألف دولار أمريكي، متجاوزاً بذلك عتبة الأسواق الناشئة بشكل واضح. هذا الرقم لا يعكس مجرد نمو اقتصادي كمي، بل يشير إلى نضج هيكلي عميق، ودليل على نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تبنتها الدولة بعيداً عن الاعتماد النفطي التقليدي.

إن هذه الترقية تأتي تتويجاً لجهود حثيثة لبناء اقتصاد معرفي، يعتمد على التكنولوجيا والكوادر الماهرة، حيث استثمرت الحكومة الإماراتية بشكل مكثف في قطاعات مثل السياحة، الخدمات المالية، الطاقة المتجددة، الطيران، والفضاء. هذه القطاعات غير النفطية ساهمت بشكل كبير في دفع عجلة النمو، حيث يُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنحو 5.2% لعام 2024، وارتفاعه إلى 5.3% في عام 2025.

منطقة الأمان الجديدة: جاذبية السندات السيادية

القرار الوشيك لـ "جيه بي مورغان" سيقلل بشكل مباشر من تكلفة المخاطر المرتبطة بالاستثمار في السندات الإماراتية. هذا يعني أن السندات السيادية الإماراتية ستصبح أكثر جاذبية للصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى التي تبحث عن ملاذات آمنة وعوائد مستقرة. حالياً، تبلغ فروقات العائد على السندات الإماراتية حوالي 65 نقطة أساس، ومن المتوقع أن يؤدي هذا التغيير إلى توسيع الفارق الرئيسي لمؤشر سندات الأسواق الناشئة العالمية المتنوعة بمقدار 10 نقاط أساس بعد اكتمال الانسحاب.

تتمتع الإمارات بالفعل بتصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة للغاية، حيث منحتها وكالات التصنيف العالمية الكبرى مثل موديز (Aa2) وستاندرد آند بورز (AA) وفيتش (AA-) تصنيفات قوية مع نظرة مستقبلية مستقرة. هذه التصنيفات تعكس قوة الميزانية العامة للدولة، وانخفاض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 31% في عام 2025)، والاحتياطيات الهائلة لصناديق الثروة السيادية، مثل جهاز أبوظبي للاستثمار الذي يدير حوالي 1.1 تريليون دولار أمريكي. كل هذه العوامل تترجم إلى ثقة متزايدة من المستثمرين، مما قد يعوض أي تدفقات سلبية أولية من صناديق الأسواق الناشئة المتخصصة.

البوصلة الاستثمارية: الإمارات كوجهة عالمية

ترسخ هذه الترقية مكانة الإمارات كوجهة استثمارية عالمية رائدة، وتزيد من جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر (FDI). في عام 2024، شهدت الدولة قفزة بنسبة 49% في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يؤكد فعاليتها في جذب رؤوس الأموال العالمية. تعود هذه الجاذبية إلى بيئة تشريعية داعمة، وقوانين استثمارية مرنة تسمح بملكية أجنبية كاملة في العديد من القطاعات، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي والأمني، والبنية التحتية المتطورة.

الأسواق المالية الإماراتية، مثل سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، تشهد توسعاً ملحوظاً في رأس مالها السوقي، حيث بلغ إجمالي القيمة السوقية للشركات المدرجة في سوق دبي المالي 992 مليار درهم إماراتي في عام 2025، بينما يقترب سوق أبوظبي للأوراق المالية من 3 تريليون درهم إماراتي. وقد ارتفعت مشاركة المستثمرين الأجانب بشكل لافت، حيث شكلوا 84% من المستثمرين الجدد المسجلين في سوق دبي المالي خلال عام 2025، و51% من إجمالي قيمة التداول. هذه الأرقام تؤكد على السيولة العالية والاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين الدوليين.

تحديات المستقبل: الحفاظ على الزخم

الانضمام إلى نادي الاقتصادات المتقدمة لا يعني نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة تتطلب الحفاظ على زخم النمو والابتكار. ستواجه الإمارات تحديات تتعلق بضرورة مواصلة تنويع مصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الكفاءات الوطنية، وسد الفجوات في المهارات التي يتطلبها الاقتصاد المعرفي. كما أن المنافسة الإقليمية، خاصة مع رؤية السعودية 2030، ستدفع الإمارات نحو المزيد من التميز والابتكار في جذب الاستثمارات والمواهب.

إن التركيز على البحث والتطوير، وتطوير نظام تعليمي يواكب متطلبات المستقبل، وتشجيع القطاع الخاص على المساهمة الفاعلة في هذه المسيرة، سيكون حاسماً لضمان استمرارية هذا التطور. هذه الترقية ليست مجرد شهادة على ما تم إنجازه، بل هي دعوة لمرحلة جديدة من الطموح والعمل الدؤوب لترسيخ مكانة الإمارات كنموذج عالمي للاقتصاد المستدام والمرن.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.