♻️ الاستدامة والسياسات البيئية12 February 2026

السعودية 2030: 150 مليون زائر.. كيف حققت هذا المستحيل؟

السياحة السعودية حققت 100 مليون زائر قبل 7 سنوات من الموعد. هل هذه القفزة الاستثنائية تؤسس لاقتصاد المملكة الجديد فعلاً؟

03 دقيقة قراءة
السعودية 2030: 150 مليون زائر.. كيف حققت هذا المستحيل؟

الأرقام لا تكذب، لكنها في حالة السياحة السعودية، تتجاوز التوقعات لترسم واقعاً اقتصادياً جديداً لم يكن متصوراً قبل سنوات قليلة. بينما كانت مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي لا تتعدى 3.5% في بداية العمل على تطويره عام 2019، قفزت لتبلغ نحو 5% حالياً، مع طموح لا يلين لرفعها إلى 10% بحلول عام 2030. هذه القفزة ليست مجرد مؤشر نمو، بل هي تحول استراتيجي يعكس إرادة المملكة في تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، مدعومة باستثمارات غير مسبوقة تبلغ 450 مليار ريال سعودي، ووصول مستهدف 100 مليون زائر قبل سبع سنوات من الموعد المحدد له.

رؤية تتجاوز الحاضر: أرقام قياسية ومستهدفات طموحة

لم تكن المملكة العربية السعودية مجرد لاعب جديد في الساحة السياحية العالمية، بل أصبحت محركاً رئيسياً للنمو، متصدرة دول مجموعة العشرين في مؤشرات نمو السياح الدوليين وإيرادات السياحة الدولية في عام 2023. ففي عام 2023، استقبلت المملكة 109.3 مليون سائح إجمالي (محلي ووافد)، منهم 27.4 مليون سائح وافد. هذا الإنجاز دفع القيادة لرفع سقف الطموح، مستهدفة استقبال 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030.

الإنفاق السياحي بدوره سجل أرقاماً تاريخية، حيث تجاوز إجمالي إنفاق السياح المحليين والوافدين 255.6 مليار ريال في عام 2023. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي دليل قاطع على فعالية الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي أطلقتها المملكة، والتي تركز على بناء منظومة سياحية متكاملة، من التشريعات والأنظمة إلى تطوير المشاريع السياحية الضخمة.

محركات النمو: مشاريع عملاقة تحلق بالقطاع

تتجسد الرؤية السعودية 2030 في قطاع السياحة من خلال مشاريع عملاقة تعيد تشكيل الخارطة السياحية للمنطقة والعالم. "مشروع البحر الأحمر" يعد أحد أبرز هذه الأيقونات، حيث يهدف إلى تطوير أكثر من 90 جزيرة بكر، مع التزام راسخ بالاستدامة البيئية. هذا المشروع، الذي يتوقع أن يضم 50 فندقاً و8000 غرفة فندقية و1300 عقار سكني بحلول 2030، سيساهم بنحو 22 مليار ريال (5.3 مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي. وتأتي هذه الاستثمارات ضمن توجه أوسع لتطوير البنية التحتية البحرية، بما في ذلك استثمارات ضخمة تستهدف البنية التحتية البحرية في البحر الأحمر، كما أشار السياق، لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة.

إلى جانب البحر الأحمر، تتوالى المشاريع التحويلية مثل "نيوم" بمدنها المبتكرة كـ "ذا لاين" و"سندالة" و"تروجينا" و"أوكساجون"، و"القدية" مدينة الترفيه والرياضة والثقافة، و"الدرعية" التي تحول المدينة التاريخية إلى وجهة ثقافية عالمية، و"العلا" بمواقعها الأثرية والتراثية الغنية. هذه المشاريع لا تركز فقط على الفخامة، بل تمتد لتشمل السياحة الثقافية والبيئية والمغامرات، مستغلة التنوع الجغرافي والثقافي للمملكة.

أبعاد اقتصادية واجتماعية: تنويع وخلق فرص

إن تنمية القطاع السياحي تتجاوز الأرقام المالية لتلامس صميم التنمية البشرية والاقتصادية الشاملة. فمن المتوقع أن يساهم هذا القطاع في خلق أكثر من مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030، مع مستهدف يصل إلى 1.6 مليون وظيفة. هذا التركيز على توفير فرص العمل، خاصة للشباب السعودي، يعزز من مساهمة القطاع في الاقتصاد غير النفطي، ويحقق أحد الأهداف الجوهرية لرؤية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومتنوع.

كما أن الاستثمارات الضخمة التي يضخها صندوق الاستثمارات العامة، والتي تتجاوز 800 مليار دولار في مشاريع حكومية و13 مليار دولار من القطاع الخاص، تعكس التزاماً لا يتزعزع بتحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية. هذه الاستثمارات لا تقتصر على بناء المنتجعات والفنادق، بل تشمل تطوير البنية التحتية المتكاملة من مطارات وشبكات نقل وخدمات لوجستية، مما يضمن تجربة سياحية سلسة ومتميزة.

خاتمة: المملكة كمعيار جديد للنمو

ما تشهده المملكة العربية السعودية ليس مجرد طفرة سياحية عابرة، بل هو تحول هيكلي يعيد تعريف مفهوم التنمية السياحية المستدامة. من خلال استراتيجية واضحة، واستثمارات جريئة، ومشاريع رائدة، لم تعد المملكة مجرد وجهة دينية، بل أصبحت مركزاً عالمياً للسياحة الفاخرة والثقافية والترفيهية. هذا التوجه لا يضع المملكة على خارطة السياحة العالمية فحسب، بل يجعلها معياراً جديداً للنمو والابتكار في هذا القطاع الحيوي، مؤكداً قدرتها على تحقيق مستهدفات "رؤية 2030" بخطى ثابتة ومتسارعة.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.