♻️ الاستدامة والسياسات البيئية26 February 2026

السعودية تراهن على الجافورة: هل يُنهي الغاز هيمنة النفط؟

هنا مقتطفان مقترحان: **الخيار الأول:** "السعودية تودع عصر النفط وتطلق حقبة الغاز الجديدة. حقل الجافورة يغير قواعد اللعبة ويعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية." (111 حرف) **الخيار الثاني:** "من حلم مستحيل إلى واقع: السعودية تدشن عصر الغاز مع الجافورة. هل هذا هو التحول الذي سيعيد تعريف اقتصاد الطاقة...

03 دقيقة قراءة
السعودية تراهن على الجافورة: هل يُنهي الغاز هيمنة النفط؟

لم يكن أحد يتوقع هذا السيناريو قبل عام واحد فقط. السعودية، التي ارتبط اسمها لعقود بالنفط الخام، تدشن اليوم حقبة جديدة في اقتصاد الطاقة مع أولى شحنات المكثفات المنتجة من حقل الجافورة للغاز الطبيعي. هذا ليس مجرد إنجاز تشغيلي، بل هو إعلان صريح عن تحول استراتيجي عميق يضع المملكة على مسار مختلف تمامًا في خارطة الطاقة العالمية.

الجافورة: من "حلم مستحيل" إلى واقع اقتصادي

لطالما كان حقل الجافورة يُوصف بـ "الحلم المستحيل" لشركة أرامكو، نظراً لطبيعته كحقل غاز غير تقليدي يتطلب تقنيات معقدة مثل التكسير الهيدروليكي. اليوم، هذا الحلم بات واقعاً اقتصادياً ملموساً، وبدأت أرامكو السعودية تسويق شحنات المكثفات المنتجة منه إلى مشترين دوليين في آسيا والولايات المتحدة والهند. هذا الحقل، الذي يُعد الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة، يمتلك احتياطيات ضخمة تُقدر بنحو 229 تريليون قدم مكعبة معيارية من الغاز الخام و75 مليار برميل من المكثفات. إن بدء الإنتاج التجاري من الجافورة، باستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، يؤكد عزم المملكة على تعزيز مكانتها كلاعب أساسي في قطاع الغاز الطبيعي العالمي، وتوسيع سلة منتجاتها الطاقوية.

تحرير القيمة: كيف يعيد الغاز تشكيل الاقتصاد

التحول نحو الغاز الطبيعي ليس مجرد تنويع لمصادر الطاقة، بل هو إعادة هندسة شاملة لمعادلة القيمة المضافة في الاقتصاد السعودي. المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، التي تُنتج من حقل الجافورة، تمثل مواد خام أساسية لصناعات التكرير والبتروكيماويات. هذا يعني أن المملكة لا تكتفي بتصدير المورد الخام، بل تتجه نحو بناء سلاسل إنتاج متقدمة تزيد من العائد الاقتصادي وتخلق فرصاً استثمارية هائلة في الصناعات التحويلية. فبدلاً من حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء محلياً، سيُستخدم الغاز لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة، مما يحرر كميات أكبر من النفط للتصدير أو للاستخدام في صناعات ذات قيمة أعلى. هذه الخطوة لا تعزز الإيرادات فحسب، بل تساهم أيضاً في رفع كفاءة استهلاك الموارد الوطنية وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو طاقة أنظف.

الجافورة ورؤية 2030: محرك للنمو المستدام

مشروع الجافورة ليس بمعزل عن الرؤية الأوسع للمملكة 2030. إنه ركيزة أساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. فمع تزايد الطلب المحلي على الغاز الطبيعي، يتوقع أن يرتفع إنتاج المملكة من الغاز بشكل كبير بحلول عام 2030، ليصبح قطاع الغاز محركاً للنمو الصناعي وخلق فرص العمل. كما أن الأثر الأوسع للمشروع يتمثل في قدرته على تحفيز استثمارات ضخمة في الصناعات المرتبطة بالغاز، من البتروكيماويات المتقدمة إلى صناعات الأسمدة والهيدروجين الأزرق. هذا التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة يعزز المحتوى المحلي في أعمال الهندسة والتشغيل والصيانة والخدمات الفنية، مما ينعكس مباشرة على سوق العمل وبناء الكفاءات الوطنية.

آفاق جديدة: السعودية لاعب عالمي في الغاز

إن دخول السعودية بثقلها إلى سوق الغاز الطبيعي يغير من ديناميكيات الطاقة العالمية. المملكة، التي كانت تُعرف بـ "مملكة النفط"، أصبحت الآن لاعباً رئيسياً في قطاع الغاز، مع خطط لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز بشكل كبير. هذا التحول الاستراتيجي لا يعزز أمن الطاقة للمملكة فحسب، بل يرسخ مكانتها كقوة مؤثرة في أسواق الغاز العالمية، خاصة في ظل سعي المستوردين لإيجاد مصادر بديلة ومستقرة. إن التركيز على الغاز الطبيعي، كوقود انتقالي أقل تلويثاً، يضع السعودية في موقع متقدم ضمن جهود التحول الطاقي العالمي، ويفتح آفاقاً جديدة للمملكة لتصدير "جميع أشكال الطاقة" في المستقبل، بما في ذلك الهيدروجين النظيف. هذه ليست مجرد خطوة، بل هي قفزة نوعية نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وتنوعاً.

لا تفوت أي خبر رائج

انضم إلى أكثر من 100,000 قارئ يتلقون أفضل الأخبار والتنبيهات مباشرة في بريدهم الإلكتروني كل صباح.

بدون إزعاج، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.